الشيخ محمد تقي التستري
314
قاموس الرجال
جالسا ، فقال لي : ما يقول ؟ فقلت : كذب أصلح اللّه الأمير ، بل أنا الصادق مولى الصادق عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين حقّا ، فقال : لتبرأنّ من عليّ ولتذكرنّ مساويه وتتولّى عثمان وتذكر محاسنه ، أم لاقطّعنّ يديك ورجليك ولاصلبنّك فبكيت ، فقال لي : بكيت من القول دون الفعل ! فقلت : واللّه ! ما بكيت من القول ولا من الفعل ، ولكنّي بكيت من شكّ كان دخلني يوم خبّرني سيّدي ومولاي ، فقال لي : وما قال مولاك ؟ قال ، قلت : أتيت الباب ، فقيل : إنّه نائم ، فناديت انتبه أيّها النائم ! فو اللّه لتخضبنّ لحيتك من رأسك ، فقال : صدقت وأنت واللّه ! لتقطعنّ يداك ورجلاك ولسانك ولتصلبنّ ، فقلت : ومن يفعل ذلك بي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : « يأخذك العتلّ الزنيم ابن الأمة الفاجرة عبيد اللّه بن زياد » قال : فامتلأ غيظا ، ثمّ قال : واللّه لأقطّعنّ يديك ورجليك ولأدعنّ لسانك حتّى أكذّبك واكذّب مولاك ، فأمر به فقطعت يداه ورجلاه ؛ ثمّ اخرج فامر به أن يصلب ، فنادى بأعلى صوته : أيّها الناس من أراد أن يسمع الحديث المكنون عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ؟ قال : فاجتمع الناس وأقبل يحدّثهم بالعجائب ، قال : وخرج عمرو بن حريث - وهو يريد منزله - فقال : ما هذه الجماعة ؟ فقالوا : ميثم التمّار يحدّث الناس عن عليّ بن أبي طالب ، قال : فانصرف مسرعا ، فقال : أصلح اللّه الأمير بادره فابعث إلى هذا من يقطع لسانه ، فإنّي لست آمن أن تتغيّر قلوب أهل الكوفة فيخرجوا عليك ؛ قال : فالتفت إلى حرسيّ فوق رأسه ، فقال : اذهب فاقطع لسانه ، قال : فأتاه الحرسيّ ، فقال : يا ميثم ! قال : ما تشاء ؟ قال : أخرج لسانك فقد أمرني الأمير بقطعه ؛ قال ميثم : ألا زعم ابن الأمة الفاجرة يكذّبني ويكذّب مولاي ، هاك لساني ! قال : فقطع لسانه وتشحّط ساعة في دمه ، ثمّ مات ، وامر به فصلب . قال صالح : فمضيت بعد ذلك بأيّام ، فإذا هو قد صلب على الربع الذي كنت دققت فيه المسمار « 1 » . ومرّ في « حبيب بن مظاهر » إخباره حبيبا بما يجري عليه بعد إخبار حبيب إيّاه بما يجري عليه « 2 » .
--> ( 1 ) الكشّي : 79 - 87 . ( 2 ) مرّ في ج 3 ، الرقم 1768 .